ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
13
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
اعلم أن اللّه تعالى خلق الدنيا وما فيها من أربعة أشياء : من الريح ، والنار ، والتراب ، والماء ، وبيان هذه الأشياء بالحر والبرد ، والرطب واليابس ، وبنى الجسد على أربعة أمزجة : مرة صفراء ، ومرة سوداء ، ودم ، وبلغم ، ويروى : أن اللّه تعالى قال في آدم : ( ركبت جسده من رطب ويابس ، وسخن وبارد ، فالماء رطب ، والتراب يابس ، والنفس حار ، والروح بارد ) ، وقال : ( وهبت النفس للدواب وللآدمي وهي حارة ومسكها البطن ، وفضل الآدمي بالروح وهو بارد ومسكنها الدماغ . وعظام البدن مائتان وثمانون عظما سوى الذي في القلب ، وقيل جميع عظام البدن مائتان وثمانية وأربعون عظما سوى السمسمانية ، وبعضهم يقول هي بعدد أيام السنة ثلاثمائة وستون عظما ، يظهر منها للحس مائتان وخمسة وستون ، والباقي صغار وتسمى السمسمانية . وأما الأعصاب فهي سبعة وثلاثون زوجا وفردا ولا أخ له ، وأحر ما في البدن : الروح والقلب ثم الدم ثم الكبد ، ثم اللحم ، ثم الطحال ، ثم الكلية ، وأبرد ما في البدن : البلغم ثم الشعر ثم العظم ، وأرطب ما في البدن البلغم ثم الدم ثم الشحم ثم الدماغ ثم النخاع ثم لحم الثدي والأنثيين . فصل في ذكر الأخلاط الأربعة : الأول خلط الصفراء وهو نظير النار إذ هو حار يابس ، ومسكنه من الإنسان المرارة ، والثاني : خلط الدم وهو نظير الهواء إذ هو حار رطب ، ومسكنه من الإنسان الكبد ، والثالث خلط البلغم وهو نظير الماء إذ هو بارد رطب ، ومسكنه في الإنسان الرئة ، والرابع : خلط السوداء وهو نظير الأرض إذ هي باردة يابسة ، ومسكنه من الإنسان الطحال ، فالسرور من الدم ، والجرأة للصفراء ، والخوف للسوداء ، والحزن للبلغم ، فهذه الأخلاط الأربعة بها قوام البدن ، ومنها صلاحه ومنها فساده ، كما سنذكر إن شاء اللّه تعالى . فدواء الصفراء كل بارد رطب ، ودواء السوداء كل حار رطب ، ودواء البلغم كل حار يابس ، ودواء الدم كل بارد يابس ، فدواء كل علة بضدها .